
في 11 مارس، أعلنت شركة ماستركارد عن إطلاق “برنامج الشراكة في العملات الرقمية (Crypto Partner Program)”، والذي جمع في مراحله الأولى أكثر من 85 شركة من شركات الأصول الرقمية، ومزودي خدمات الدفع، والمؤسسات المالية التقليدية، ليكون واحدًا من أكبر تحالفات الدفع عبر البلوكشين في التاريخ. والخلفية المباشرة لهذا التحرك هي أن حجم التحويلات عبر العملات المستقرة من المتوقع أن يصل إلى 27.6 تريليون دولار بحلول عام 2025.
(المصدر: يوتيوب)
كشفت تصريحات نائب الرئيس التنفيذي لماستركارد، راج دامودهاران، وشيري هايموند، عن المنطق الأساسي وراء هذا التحرك: لقد تطورت الأصول الرقمية من أدوات للمضاربة إلى بنية تحتية لحل المشكلات المالية الحقيقية، بما في ذلك التحويلات عبر الحدود، والمدفوعات بين الشركات (B2B)، وأنظمة التسوية الجماعية الكبيرة.
وقد جذبت هذه المبادرة شركاء من جميع أنحاء منظومة العملات الرقمية: بينانس (Binance) تمثل السيولة في البورصات، وسيركل وPaxos توفران العملات المستقرة، وريبل تركز على المدفوعات عبر الحدود، وPayPal تقدم شبكة المدفوعات للمستهلكين، وكونسنسيس (الشركة الأم لـMetaMask) تربط المستخدمين الذين يديرون محافظهم بأنفسهم، بالإضافة إلى سلاسل الكتل العامة مثل سولانا، بوليجون، أفالانش، وأبتوس التي توفر البنية التحتية الأساسية.
ويتمثل التميز في هذا البرنامج في أنه ليس مجرد تكامل تقني، بل يوفر “منتدى للتعاون” — حيث يمكن لشركات العملات الرقمية الأصلية، والبنوك التقليدية، ومزودي خدمات الدفع، العمل مع فريق ماستركارد لتصميم الجيل القادم من المنتجات المالية وسيناريوهات الدفع.
البيانات التي دفعت ماستركارد لاتخاذ هذا القرار الاستراتيجي لا يمكن تجاهلها:
هذه الأرقام تظهر أن العملات المستقرة لم تعد أداة صغيرة لمحبي التشفير، بل أصبحت تهيمن على سوق المدفوعات عبر الحدود، متجاوزة المؤسسات التقليدية مثل ويسترن يونيون وSWIFT.
الركيزة التقنية الأساسية لهذا البرنامج هي “شبكة العملات المتعددة (Multi-Token Network، MTN)” التي تطورها ماستركارد. تهدف الشبكة إلى تمكين التسوية الفورية لمختلف الأصول الرقمية، وسد الفجوة في السيولة بين النظام المصرفي التقليدي والبيئة الرقمية. وقد انضمت بالفعل جي بي مورغان تشيس إلى MTN لإجراء تسويات بالعملات المستقرة، مما يعكس اعتراف المؤسسات المالية التقليدية بهذه البنية التحتية.
وتُظهر حالات الاستخدام الفعلي أن الكفاءة تختلف بشكل كبير: فشركة في لاجوس، نيجيريا، يمكنها عبر هذا النظام دفع مستحقات لموردين في ساو باولو بالبرازيل باستخدام العملات المستقرة، وإتمام التسوية خلال ثوانٍ، بينما تستغرق المعاملة ذاتها عبر النظام المصرفي التقليدي من 3 إلى 5 أيام، مع تكاليف عالية ووسطاء متعددين.
أما على مستوى المستهلكين، فقد أطلقت MetaMask بطاقة دفع ذاتية الحفظ في الولايات المتحدة، تتيح للمستخدمين الاحتفاظ بسيطتهم والتحكم الكامل في أصولهم، مع إمكانية التسوق في المتاجر التي تدعم ماستركارد حول العالم، والحصول على مكافآت من عملة $mUSD المستقرة. كما تخطط بنك SoFi لاستخدام عملة $SoFiUSD المستقرة كعملة تسوية ضمن شبكة ماستركارد.
فيزا أطلقت خدمات تسوية العملات المستقرة في أكثر من 40 دولة، وكانت المبادرة الأولى. أما ماستركارد فتركز على الحجم، من خلال بناء تحالف يضم 85 شريكًا، ليغطي أكثر من 200 دولة ومنطقة، ويوفر شبكة تجارية واسعة، ويستخدم شبكة MTN كالبنية التحتية التقنية المعيارية، بهدف التفوق على المنافسين من حيث تكامل النظام البيئي.
على الرغم من أن الرقم يتجاوز بشكل نظري حجم شبكات فيزا وماستركارد، إلا أن الكثير من هذه التحويلات تتعلق بالمصالح بين المؤسسات، وتسويات داخل بروتوكولات DeFi، وليس معاملات المستهلكين. والأهم أن العملات المستقرة تكتسب بسرعة موطئ قدم في البنية التحتية المالية، خاصة في المدفوعات بين الشركات عبر الحدود، حيث سجلت نموًا سنويًا قدره 733% في 2025.
الفوائد المباشرة للمستهلكين تشمل: تقليل تكاليف التحويلات الدولية (بدلاً من رسوم التحويلات البنكية المرتفعة)، والحصول على مكافآت عند الدفع باستخدام العملات المستقرة، واستخدام بطاقات MetaMask ذاتية الحفظ مع السيطرة الكاملة على الأصول، مع قبول واسع من قبل التجار حول العالم. ومع توسع البرنامج، قد يؤدي تحسين كفاءة المدفوعات بين الشركات إلى خفض تكاليف السلسلة التوريدية، مما ينعكس على أسعار المنتجات للمستهلكين.