ارتفع إنتاج السكر العالمي على الرغم من ضغوط السوق الناتجة عن فائض المعروض المستمر

واجهت أسواق السكر العالمية ضغطًا هبوطيًا مستمرًا في جلسات التداول الأخيرة، حيث أثرت توقعات الفائض المستمر على الأسعار. انخفض سعر السكر في نيويورك لشهر مارس نتيجة ضعف السوق مؤخرًا، كما تراجع سعر السكر الأبيض في سوق لندن ICE وسط مخاوف أوسع بشأن قدرة الإنتاج العالمية. القضية الأساسية التي تدفع الأسعار للانخفاض واضحة: العديد من المناطق الرئيسية المنتجة زادت من الإنتاج، مما خلق وضع فائض هيكلي يتوقع المحللون أن يستمر حتى دورة المحاصيل 2026/27.

قام كبار محللي السلع بإعادة تقييم تقديرات فائض السكر العالمي بشكل تصاعدي عدة مرات في الأشهر الأخيرة. تتوقع شركة Czarnikow، وهي تاجر سكر رائد، فائضًا عالميًا قدره 3.4 مليون طن متري في عام 2026/27 بعد فائض قدره 8.3 مليون طن في 2025/26. يعكس هذا التوقع سوقًا غمرته الإنتاجات التي لا تجد طلبًا كافيًا. تكشف التوقعات البديلة عن ظروف هبوطية مماثلة: تتوقع شركة Green Pool لخبراء السلع فائضًا عالميًا قدره 2.74 مليون طن في 2025/26، بينما تقدر شركة StoneX فائضًا قدره 2.9 مليون طن. والأكثر إثارة للقلق من أجل دعم الأسعار، أن شركة Covrig Analytics رفعت تقدير فائض 2025/26 إلى 4.7 مليون طن، مما يدل على تزايد فائض السوق في المدى القريب.

تقديرات الإنتاج القياسية تدفع إلى فائض السكر

تحافظ البرازيل على مكانتها كأكبر منتج للسكر في العالم، ويزيد ارتفاع الإنتاج هناك من مخاوف العرض. ارتفع إجمالي إنتاج السكر في وسط وجنوب البرازيل خلال عام 2025-26 حتى ديسمبر بنسبة 0.9% على أساس سنوي ليصل إلى 40.222 مليون طن، مع زيادة نسبة قصب السكر المطحون لإنتاج السكر إلى 50.82%. رفعت وكالة التوقعات الزراعية البرازيلية، Conab، تقديرها لإنتاج السكر في 2025/26 إلى 45 مليون طن، وهو مستوى قياسي من الإنتاج. ومع ذلك، توقعت شركة الاستشارات Safras & Mercado أن إنتاج البرازيل سينخفض في 2026/27 إلى 41.8 مليون طن من 43.5 مليون طن المتوقع في 2025/26، مما يشير إلى تخفيف محتمل في العرض مستقبلاً.

الهند، ثاني أكبر منتج للسكر في العالم، ظهرت كمحرك رئيسي للفائض الحالي. أفادت جمعية مصانع السكر الهندية أن إنتاج الهند من السكر في 2025-26 من أكتوبر حتى منتصف يناير ارتفع بنسبة 22% على أساس سنوي ليصل إلى 15.9 مليون طن. في وقت سابق من الموسم، رفعت الجمعية توقعاتها لإنتاج السكر في الهند في 2025/26 إلى 31 مليون طن من 30 مليون طن، وهو زيادة بنسبة 18.8% على أساس سنوي. كما أن تحولًا سياسيًا حاسمًا زاد من تعقيد السوق: سمحت الحكومة الهندية بتصدير المزيد من السكر لتقليل فائض العرض المحلي، ووافقت وزارة الغذاء على تصدير المصانع 1.5 مليون طن في موسم 2025/26. ومن الجدير بالذكر أن جمعية مصانع السكر الهندية خفضت تقديرها لاستخدام السكر في إنتاج الإيثانول إلى 3.4 مليون طن من 5 ملايين طن، مما أتاح مزيدًا من العرض للتصدير وأسهم في انخفاض الأسعار الدولية.

تستمر تايلاند، ثالث أكبر منتج للسكر في العالم وثاني أكبر مصدر، في توسيع قدراتها. توقعت شركة مصانع السكر التايلاندية أن يزيد محصول السكر في 2025/26 بنسبة 5% على أساس سنوي ليصل إلى 10.5 مليون طن، مما يضيف حجمًا كبيرًا إلى الأسواق العالمية.

التوقعات العالمية للفائض تشير إلى استمرار الضغط الهبوطي

توقع المنظمة الدولية للسكر في 17 نوفمبر فائضًا قدره 1.625 مليون طن في عام 2025-26، مدفوعًا بزيادة الإنتاج في الهند وتايلاند وباكستان. أظهرت توقعات المنظمة أن إنتاج السكر العالمي سيرتفع بنسبة 3.2% على أساس سنوي ليصل إلى 181.8 مليون طن في 2025-26، بينما سيزيد الاستهلاك البشري بنسبة 1.4% فقط، مما يعكس فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك.

رسمت توقعات وزارة الزراعة الأمريكية في ديسمبر صورة هبوطية مماثلة. من المتوقع أن يرتفع إنتاج السكر العالمي في 2025/26 بنسبة 4.6% على أساس سنوي ليصل إلى رقم قياسي قدره 189.318 مليون طن، بينما سيزيد الاستهلاك البشري العالمي بنسبة 1.4% فقط ليصل إلى 177.921 مليون طن. توقعت خدمة الزراعة الخارجية الأمريكية بشكل خاص أن يرتفع إنتاج السكر في البرازيل في 2025/26 بنسبة 2.3% ليصل إلى رقم قياسي قدره 44.7 مليون طن، وأن يرتفع إنتاج الهند بنسبة 25% ليصل إلى 35.25 مليون طن بدعم من الأمطار الموسمية الملائمة، وأن يزيد إنتاج تايلاند بنسبة 2% ليصل إلى 10.25 مليون طن. في الوقت نفسه، ستنخفض مخزونات السكر النهائية العالمية بنسبة 2.9% فقط، مما يدل على استمرار أعباء المخزون.

تشير النظرة الهيكلية إلى أن الأسعار، رغم مواجهتها لضغوط من مستويات إنتاج قياسية، قد تتراجع تدريجيًا مع تراجع حجم الفائض. تتوقع شركة Czarnikow أن يتقلص الفائض العالمي في 2026/27 إلى 1.4 مليون طن، مع تراجع الأسعار الضعيفة التي تثبط استثمارات الإنتاج المستقبلية. ومع ذلك، حتى تتكيف دورات الإنتاج ويستوعب الطلب الفائض، من المرجح أن تظل أسعار السكر تحت ضغط من حالة الفائض المستمرة.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت