تخاصمنا، وكان الخلاف شديدًا جدًا،


خرجت زوجته وهي تصفع الباب…
جلس في البيت، ولسانه لا يزال عنيدًا،
وكان في قلبه أيضًا ما يلي:
«إن خرجت فلتخرج، لن ألاحقها أبدًا».
عندما انغلق الباب في تلك اللحظة
ساد الصمت فجأة في كل أرجاء المنزل..
بعد بضع دقائق
لم يعد يستطيع الجلوس في مكانه؛ بدأ يفكر:
«إنها بالخارج باردة جدًا».
«هي بعيدة عن أهلها في بلد آخر».
هنا لا بيت للعائلة، ولا أصدقاء كثيرون
وعندما خرجت، لم تأخذ حتى حقيبتها.
أمسك بهاتفه، وتردد طويلًا
ثم أرسل رسالة كمن قد حسم أمره:
«الجو شديد البرودة، عودي إلى البيت».
«المفتاح ما زال في القفل، سأسير».
بعد أن أرسل الرسالة، خرج هو أيضًا
وبقي وحده يتمشى عشوائيًا في المجمع…
ولم يمضِ وقت طويل حتى تلقى ردًا من زوجته:
«ارجع فورًا إلى البيت».
قال إنه عندما رأى تلك الجملة
ضحك
لقد تكرر الشجار هذه المرة،
ودوره الآن أن يغادر البيت…
في ذلك الوقت كانت زوجته حاملًا
ومنذ أن ينتهي دوامها،
كان يقوم هو بغسل الملابس، وإعداد الطعام، والكنس، والقيام بكل الأعمال المنزلية
ولما انتهى كانت قد اقتربت الساعة التاسعة ليلًا..
قال لزوجته إنه يريد أن يلعب لعبة بعض الوقت
فقالت الزوجة:
«توقف عن اللعب، اجلس معي قليلًا»
فقال:
«انتظري حتى أنهي هذه الجولة».
غضبت الزوجة
«جولة ثم جولة.»
«هل اللعب أهم منك حتى منّي؟»
وكلما تحدثا أكثر، ارتفعت أصواتهما.
كان هو كلما فكر أكثر شعر بظلمه؛ فكر:
«أذهب للعمل يوميًا. أعود إلى البيت لأطبخ وأقوم بالأعمال المنزلية،
وأُسلّم كل راتبي».
لا يدخن، ولا يشرب الكحول.
فقط يريد أن يلعب لعبة بعض الوقت،
فكيف لا يجوز حتى هذا؟
كلما ازداد غضبًا، وقف فجأة
فانطلقت «طَقة» الباب، وركض خارجًا.
وحين خرج مباشرة!
كان ما يزال يفكر:
«هذه المرة دورك أنت لتبحثي عني».
لكن… لا أحد خرج للبحث
دقيقة، دقيقتان، خمس دقائق…
لم يأتِ أحد
كلما انتظر أكثر، زاد ضيقه، وبدأت أفكاره تضل طريقها.
«لماذا لا تبحث عنّي؟»
«هل هي لا تهتم بي أصلًا؟»
كلما فكر أكثر، زاد إحساسه بالظلم؛ رجل كبير،
انحنى وهو جالس في زاوية المجمع، بل إنه بكى فعلًا.
وقال لاحقًا:
«في ذلك اليوم بكيت بكاءً مؤلمًا جدًا».
«كلما بكيت أكثر شعرت أنني مظلوم ومسكين».
لم يدرِ كم من الوقت مر،
ثم رأى ظلاً مألوفًا،
زوجته تتهيأ وهي حامل،
تبحث عن كل طابق، واحدًا تلو الآخر،
وفي كل مرة تبحث تنادي باسمه.
كان قد رآها منذ وقت طويل، لكنه تعمّد ألا يصدر صوتًا.
أراد أن يختبر إن كانت ستستمر في البحث
وفي النهاية، اكتشفت زوجته مكانه، فركضت إليه.
احتضنته بقوة، وبكت بكاءً أشد من بكائه.
كانت تبكي وهي تقول:
«آسف».
«من الآن فصاعدًا، عندما تلعب ألعابًا لن أعاتبك».
قال إنه في تلك اللحظة
اختفى كل ما كان يجيش في صدره من ظُلم ووجع.
لاحقًا، سأل زوجته مرة:
«في ذلك اليوم حين خرجت، لماذا لم تبحثي عني؟»
توقفت الزوجة لحظة، ثم ابتسمت وأجابت:
«كنت يومها في حالة صدمة».
«وأنت شخص شديد الرجولة والأنانية.»
«كيف لي أن أعرف أنك ستخرج لوحدك؟»
قال الآن، عندما يعود للتفكير في الأمر،
في الواقع، خلال ذينك الشجارين
لم يفزِ أحد!
فقط كان بينهما،
كلاهما لا يريد حقًا أن يفقد الآخر
ومرت لمحة،
فقد مضت الآن ثلاثة عشر عامًا على زواجهما
واليوم عندما يتحدثان أحيانًا عن هذه الأمور
يضحكان الاثنان ما يزالان
إذا كنت أنت، في وقت الشجار، هل ستنتظر أن يتنازل الطرف الآخر أولًا، أم ستبادر أنت للبحث عنه؟
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت