محافظو البنوك المركزية والجهات التنظيمية المالية يزيدون تحذيراتهم بشأن التبني السريع للذكاء الاصطناعي الوكيل في الأسواق المالية، قائلين إن التكنولوجيا قد تقدم مخاطر نظامية جديدة لا تستعد الأطر التنظيمية الحالية لإدارتها. وتأتي هذه المخاوف في وقت تسرع فيه البنوك والمؤسسات المالية استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على اتخاذ قرارات مستقلة، وتنفيذ المعاملات، وتنسيق المهام المعقدة بتدخل بشري محدود.
وشدد مسؤولون تحدثوا في منتديات سياسات دولية حديثة على أنه في حين أن الذكاء الاصطناعي قد يحسن الكفاءة ويخفض التكاليف ويوسع الوصول إلى الخدمات المالية، فإن الذكاء الاصطناعي الوكيل يمثل تحولًا كبيرًا عن الأتمتة التقليدية. وعلى عكس نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية، تستطيع الأنظمة الوكيلة التخطيط والتفكير والتصرف بشكل مستقل عبر عمليات مالية متعددة، مما يخلق تحديات جديدة للرقابة والمساءلة.
مخاوف متزايدة بشأن اتخاذ القرارات المستقلة
حذرت سارة بريدن، نائبة محافظ بنك إنجلترا، من أن التنظيم المالي قد يتطلب إصلاحًا كبيرًا مع تزايد اندماج الذكاء الاصطناعي الوكيل في الخدمات المصرفية والمدفوعات والتداول. وجادلت بأن المتطلبات التقليدية للرقابة البشرية قد لا تكون كافية بعد الآن لأن الأنظمة المستقلة يمكنها العمل بسرعة ونطاق يتجاوز الإشراف البشري.
يزداد قلق الجهات التنظيمية بشأن عدة مخاطر، منها:
- تضخيم وكلاء الذكاء الاصطناعي لتقلبات السوق من خلال سلوك تداول منسق.
- هجمات إلكترونية تصبح أكثر تطورًا مع تحديد الذكاء الاصطناعي لثغرات النظام.
- انتشار الإخفاقات التشغيلية بسرعة عبر المؤسسات المالية المترابطة.
- مساءلة غير واضحة عندما تتخذ الأنظمة المستقلة قرارات مالية.
واقترحت بريدن أيضًا أن الجهات التنظيمية قد تحتاج إلى ضمانات جديدة مثل قواطع الدائرة الطارئة، ومفاتيح الإيقاف، وتدابير أقوى للمرونة التشغيلية للحد من تأثير الاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.
دعوات لرقابة عالمية أقوى
يمتد النقاش إلى ما بعد المملكة المتحدة. وقد أبرز مسؤولو البنوك المركزية والمؤسسات المالية الدولية مخاوف من أن الحماس الاستثماري المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يؤدي أيضًا إلى تضخم فقاعات الأصول وزيادة عدم الاستقرار المالي إذا فشلت التوقعات في مواكبة الواقع الاقتصادي.
في الوقت نفسه، تعترف الجهات التنظيمية بأن الذكاء الاصطناعي يوفر مكاسب إنتاجية كبيرة للمؤسسات المالية، مما يجعل القيود المطلقة غير محتملة. وبدلاً من ذلك، يبدو أن صناع السياسات يركزون على تطوير أطر حوكمة توازن بين الابتكار والاستقرار المالي.
مع استمرار الشركات المالية في نشر أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة بشكل متزايد، تشير البنوك المركزية إلى أن تحديث التنظيم سيصبح أولوية. ويتمثل التحدي الآن في ضمان تطور الضمانات بالسرعة الكافية لمواكبة التكنولوجيا قبل أن تصبح الأنظمة المالية المستقلة مدمجة بعمق عبر الأسواق العالمية.