يتوقع بحثٌ صادر عن البنك الدولي أن الولايات المتحدة ستفقد مزايا الاستحقاق الإصداري (seigniorage) بما يعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، إذا انهار وضع الدولار كعملة احتياطية بسبب تراجع حاد في الطلب الأجنبي على أصول الدولار. وبناءً على الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للولايات المتحدة في 2025 البالغ 30.7697 تريليون دولار، فإن ذلك يترجم إلى خسائر سنوية تبلغ تقريباً 300 مليار دولار، وفقاً لنتائج نشرتها ورقةٌ للدكتور روبرت ريتشموند، أستاذ الاقتصاد في كلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك، وزملائه، ضمن ورقةٍ صادرة عن مركز السياسة الاقتصادية (CEPR). وتُحاكي الدراسة سيناريو متطرفاً يتوقف فيه المستثمرون الأجانب بالكامل عن شراء الأصول المقومة بالدولار، ما يُلزم المستثمرين الأميركيين على استيعاب ديون تعادل 50% من الناتج المحلي الإجمالي. ويأتي هذا التحليل في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين العالميين بشأن العجز المالي الأميركي، الذي وصل مستويات يعتبرها كثيرون مفرطة، حتى في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة إصدار أوراق الخزانة الأميركية.
البحث يحدد العائدَ الملائم (Convenience Yield) كمزية محورية للدولار
قيّم فريق البحث كيف يستخدم المشاركون في السوق الدولارَ للتسوية وتخزين القيمة وتقديم الضمان. وتُشير الدراسة إلى أن سندات الخزانة الأميركية المقومة بالدولار، وسندات وكالات حكومية، والسندات الخاصة عالية الجودة، تحقق أعلى «عوائد ملائمة» في العالم. وعندما ترتفع تقلبات السوق، يزيد طلب المشاركين على أصول الدولار، ما يدفع العوائد الملائمة إلى الأعلى ويخلق علاوات بنحو 20 نقطة أساس. ولفت الباحثون إلى أن هذه العلاوة تعكس دور الدولار كعملة احتياطية رئيسية في العالم وكأصل ملاذ آمن.
تراجع حيازات الخزانة الأجنبية من 45% إلى 30% خلال عقد
تشير بيانات حديثة إلى أن الموقع المتميز للدولار يضعف، كما لاحظ الباحثون. فقد تراجعت العلاوات على سندات الخزانة الأميركية وسندات وكالات الحكومة بشكل مستمر منذ أن بلغت ذروتها في 2022. كما انخفضت حيازات المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة الأميركية من 45% إلى نحو 30% خلال العقد الماضي. وبحسب النتائج، تراجعت عوائد الملائمة على أصول الدولار بالتوازي مع ذلك.
خسارة وضع الاحتياطي ستؤدي إلى رفع تكاليف الاقتراض بنحو 87-90 نقطة أساس
يتوقع البحث أن يؤدي فقدان كامل لوضع العملة الاحتياطية إلى انخفاض القيمة الحقيقية للدولار بنسبة 8.8% بشكل دائم. سترتفع العوائد الحقيقية على سندات الخزانة الأميركية بنحو 87 نقطة أساس، بينما ستزداد معدلات الديون الخاصة بنحو 72 نقطة أساس. وشرح الباحثون أن الولايات المتحدة تقترض من دول أخرى بمعدلات أقل من الفوائد الأجنبية بسبب امتيازات الاستحقاق الإصداري الناشئة عن إصدار الدولار، والتي تعوّض عن عجز الميزان التجاري الأميركي الدائم. وأكد الباحثون أن التراجعات المستمرة في الطلب على الدولار ستُزيل وضع العملة الاحتياطية الذي يفضي إلى المبالغة في تقييم الدولار.
الباحثون يرفضون حجة انتعاش التصنيع
دحضت الدراسة ادعاءات صادرة عن ستيفن ميرن، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بأن التخلي عن وضع العملة الاحتياطية سيُنعش التصنيع الأميركي عبر إضعاف الدولار. ووجد فريق البحث ارتباطاً محدوداً بين ضعف التصنيع وآثار سعر الصرف. ورغم أن وضع العملة الاحتياطية يرفع قيمة الدولار بنحو 9%، فإن التخلي عن هذا الوضع لن يحول بشكل دراماتيكي تنافسية التجارة الأميركية، وفقاً للتحليل. وفي المقابل، سيرفع فقدان وضع الاحتياطي تكاليف الاقتراض بنحو 90 نقطة أساس ويُقلص الأصول الوطنية بنحو 29 تريليون دولار، ما يؤدي إلى آثار سلبية عبر زيادة الأعباء المالية وخسائر الأصول، لا عبر انتعاش التصنيع، كما خلص الباحثون.
الأسئلة الشائعة
ماذا سيحدث لتكاليف اقتراض الولايات المتحدة إذا فقد الدولار وضع العملة الاحتياطية؟
وفقاً لبحثٍ أجراه البنك الدولي بالتعاون مع أساتذة من كلية ستيرن في جامعة نيويورك، سترتفع العوائد الحقيقية على سندات الخزانة الأميركية بنحو 87 نقطة أساس، كما ستزداد معدلات الديون الخاصة بنحو 72 نقطة أساس إذا توقف المستثمرون الأجانب بالكامل عن شراء أصول الدولار.
كم انخفضت ملكية الأجانب لسندات الخزانة الأميركية مؤخراً؟
انخفضت حيازات المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة الأميركية من 45% إلى نحو 30% خلال العقد الماضي، وفقاً للبيانات التي استشهدت بها الورقة البحثية المنشورة عن مركز السياسة الاقتصادية (CEPR).
هل سيساعد فقدان وضع العملة الاحتياطية على إنعاش تصنيع الولايات المتحدة؟
وجد فريق البحث ارتباطاً محدوداً بين ضعف التصنيع وآثار سعر الصرف، ما يدحض مزاعم بأن التخلي عن وضع الاحتياطي سيُحسن بشكل كبير تنافسية التجارة. وفي المقابل، تتوقع الدراسة زيادة الأعباء المالية وخسائر الأصول بنحو 29 تريليون دولار.